الفيض الكاشاني

30

نقد الأصول الفقهية

عدم الوصول نقطع بالعدم فهي بالنسبة الينا قطعيّة أيضا . لانّا نقول : إنّما يلزم هذا لو كنّا مكلّفين بعين ما كلّفوا به . ولم لا يجوز أن يكونوا مكلّفين بتلك الظواهر مع فقد القرائن وبخلافها مع وجودها وكنّا مكلّفين بها مع عدم وصول القرائن الينا وبخلافها مع وصولها وحينئذ لا نقطع بفقدها حتّى نجزم بالحكم ، بل نجوّز وجودها وعدم وصولها الينا . فنحن مكلّفون بما وجدنا منها بعد استفراغ الوسع دون ما لم نجد . لا يقال : على هذا يلزم تغاير متعلّقى التكليفين . لأنا نقول : هذا مشترك الورود ولا مفسدة فيه ، بل أنتم تسلّمونه أيضا وإلّا لما جاز لنا الاستدلال بهذه الظواهر ، بل يجب علينا تحصيل ما كلّفوا به ولم يقل به أحد ، كلّ مجتهد مكلّف بما ساق اليه اجتهاده كما هو ظاهر لا مرية فيه . القول في السنة وفيه ستّة أصول أصل : الخبر متواتر وآحاد . فالمتواتر خبر جماعة ليفيد بنفسه العلم بصدقه . ويشترط فيه أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدّا يمتنع معه تواطؤهم على الكذب ، وأن يستند علمهم إلى الحسّ ، وأن يستوى الطرفان والواسطة أي يبلغ جميع طبقات المخبرين في الاوّل والآخر والوسط بالغا ما بلغ عدد التواتر ، وأن لا يكون السامع قد سبق لشبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفى موجب الخبر . ولا ريب في إمكانه ووقوعه ولا عبرة بما يحكى من خلاف بعض ذوى الملل الفاسدة في ذلك ، فانّه بهت « 1 » ومكابرة . لأنّا نجد العلم الضروري بالبلاد النائية والأمم الخالية كما نجد العلم بالمحسوسات . ولا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم وما ذلك إلّا بالاخبار . وقد أورد عليه شكوكا واهية لا يستحقّ أن ينظر إليها ، واشترط فيها شروطا هي بالاضراب عنها أحرى . تتمة - قد تكثّر الاخبار في الوقائع ويختلف ، ولكن يشتمل كلّ واحد منها على معنى مشترك بينها بجهة التضمّن أو الالتزام ، فيحصل العلم بذلك القدر المشترك ويسمّى المتواتر من جهة المعنى . أصل : خبر الواحد ما لم يبلغ حدّ التواتر سواء قلّت رواية أم كثرت ليس شأنه إفادة العلم بنفسه . نعم قد يفيده بانضمام القرائن أي يحصل العلم منه ومن القرائن جميعا ، والمنازع في هذا مباهت « 2 » جدّا . ثمّ خبر الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلا . وهل هو واقع أم

--> ( 1 ) - البهت : الكذب والباطل ، البهت : الحيرة . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 136 ) ( 2 ) - مباهت ( اسم الفاعل من باهت ) أي الذي حيّر وأدهش السامع بما يفترى عليه من الكذب .